يُعد الرمان من الفواكه الموسمية الغنية بالمركبات النباتية، ويتميز بحبوبه الحمراء وعصيره الغني بالبوليفينولات ومضادات الأكسدة. ولا يقتصر الاهتمام بهذه الفاكهة على الحبوب والعصير فقط، بل تُستخدم قشور الرمان أيضًا منذ زمن طويل في الطب الشعبي.
وقد دفعت التركيبة الغذائية للرمان الباحثين إلى دراسة تأثيره المحتمل في العديد من المؤشرات الصحية، خاصة صحة القلب والأوعية الدموية، ومستويات الدهون، وسكر الدم، والإجهاد التأكسدي.
لكن هناك فرق مهم بين القول إن الرمان غذاء مفيد ضمن نظام غذائي متوازن، وبين اعتباره علاجًا مباشرًا للكوليسترول أو مقاومة الإنسولين أو تشحم الكبد أو أمراض الجهاز الهضمي.
ماذا يحتوي الرمان؟
يحتوي الرمان على مجموعة متنوعة من المركبات النباتية، ومن أبرزها:
- البوليفينولات.
- الأنثوسيانينات المسؤولة عن اللون الأحمر.
- الإيلاجيتانينات.
- فيتامينات ومعادن بكميات متفاوتة.
- الألياف، خاصة عند تناول الحبوب كاملة.
- مركبات ذات خصائص مضادة للأكسدة.
وتساعد مضادات الأكسدة على الحد من الأضرار التي قد تنتج عن الإجهاد التأكسدي، وهي إحدى الآليات التي تفسر الاهتمام العلمي بالرمان في مجال صحة القلب والتمثيل الغذائي.
الرمان والكوليسترول والدهون الثلاثية
من أشهر فوائد الرمان المتداولة قدرته على خفض الكوليسترول والدهون الثلاثية.
وقد أظهرت بعض الدراسات نتائج إيجابية، إلا أن الصورة العلمية ليست مطلقة. فقد أشارت مراجعات سريرية إلى احتمال حدوث تحسن في بعض مؤشرات الدهون، بينما توصلت مراجعات أخرى إلى نتائج محدودة أو غير متجانسة بين الدراسات.
مراجعة منهجية لدراسات متعلقة بمتلازمة الأيض وجدت أن تناول منتجات الرمان قد يرتبط بانخفاض بعض المؤشرات مثل الدهون الثلاثية والكوليسترول الكلي وLDL لدى بعض المشاركين، لكنها أكدت الحاجة إلى دراسات أفضل لتحديد الجرعات والفئات الأكثر استفادة.
لذلك يمكن اعتبار الرمان جزءًا مفيدًا من النظام الغذائي للقلب، لكن لا ينبغي استخدامه بدل العلاج الموصوف لارتفاع الكوليسترول.
فوائد الرمان للقلب والشرايين
يعود الاهتمام بالرمان وصحة القلب بصورة كبيرة إلى محتواه من البوليفينولات.
قد تساعد هذه المركبات على:
- مقاومة الإجهاد التأكسدي.
- دعم وظيفة الأوعية الدموية.
- المساهمة في تحسين بعض عوامل الخطورة القلبية.
- دعم نظام غذائي صحي للقلب.
وقد درست التجارب السريرية منتجات الرمان ضمن عوامل الخطورة القلبية والاستقلابية، مع وجود إشارات إلى فوائد محتملة لكنها تختلف حسب نوع المنتج والجرعة والحالة الصحية.
ومن المهم أن تناول الرمان لا يعوض الإقلاع عن التدخين أو النشاط البدني أو ضبط ضغط الدم والسكري والكوليسترول.
الرمان ومقاومة الإنسولين
ترتبط مقاومة الإنسولين بارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني ومتلازمة الأيض، ولذلك دُرس الرمان لمعرفة ما إذا كانت مركباته النباتية تساعد في تحسين استجابة الجسم للإنسولين.
بعض التحليلات الحديثة وجدت تحسنًا بسيطًا في سكر الصيام والإنسولين وبعض مؤشرات مقاومة الإنسولين، بينما وجدت مراجعة أخرى أن التأثير على مقاومة الإنسولين لم يكن واضحًا في معظم الفئات.
ولهذا فإن القول إن الرمان «يعالج مقاومة الإنسولين» غير دقيق.
الأصح أن يقال إن تناول الرمان ضمن نظام غذائي متوازن قد يكون مفيدًا للصحة الأيضية، لكن تأثيره ليس بديلًا عن إنقاص الوزن عند الحاجة، وممارسة الرياضة، وتنظيم كمية الكربوهيدرات، والعلاج الطبي.
الرمان وتشحم الكبد
يوجد اهتمام بحثي باستخدام الرمان في مرض الكبد الدهني بسبب خصائصه المضادة للأكسدة.
وقد وجدت مراجعة علمية بعض النتائج الواعدة، إلا أن معظم الدراسات التي تناولت هذا الموضوع كانت تجارب على الحيوانات، بينما عدد الدراسات البشرية ما يزال محدودًا. لذلك لا توجد حاليًا أدلة كافية للقول إن الرمان يعالج تشحم الكبد.
يمكن إدخاله كجزء من النظام الغذائي الصحي، لكن أهم الإجراءات المعروفة في حالات الكبد الدهني تشمل التحكم في الوزن، والنشاط البدني، وتحسين النظام الغذائي، وضبط السكري والدهون عند وجودها.
هل قشور الرمان مفيدة؟
تحتوي قشور الرمان على تركيز مرتفع من بعض المركبات النباتية، وخاصة البوليفينولات والعفص أو التانينات.
ولهذا استُخدمت تقليديًا في بعض مناطق العالم ضمن وصفات الجهاز الهضمي.
وتتميز مادة العفص بتأثير قابض، وهو ما يفسر استخدام قشور الرمان تقليديًا في بعض حالات الإسهال واضطرابات الجهاز الهضمي.
لكن وجود هذه المركبات لا يعني أن قشور الرمان تعالج التهاب القولون أو التهابات المعدة والأمعاء عند الإنسان.
قشور الرمان والإمساك
بسبب احتواء قشور الرمان على نسبة مرتفعة نسبيًا من المواد العفصية القابضة، فإن الإفراط في تناولها قد لا يكون مناسبًا لمن يعانون أصلًا من الإمساك.
ولهذا لا يُنصح باستخدام مسحوق القشور بكميات كبيرة أو لفترات طويلة بصورة عشوائية.
كما أن القشور ليست جزءًا غذائيًا اعتياديًا مثل حبوب الرمان، ولذلك تكون الحيطة معها أكبر.
هل الرمان يعالج ارتجاع المريء؟
يُستخدم مسحوق قشور الرمان في بعض الوصفات الشعبية لحرقة المعدة وارتجاع المريء، ويربط البعض ذلك بطبيعتها القابضة.
لكن لا توجد أدلة سريرية قوية تثبت أن قشور الرمان تعالج ارتجاع المريء.
ارتجاع المريء ينتج عادة عن رجوع محتويات المعدة إلى المريء، وقد يتأثر بالوزن، وحجم الوجبات، وبعض أنواع الطعام، وتوقيت النوم، ووظيفة العضلة الفاصلة بين المعدة والمريء.
لذلك إذا كان الشخص يعاني من ارتجاع متكرر، فمن الأفضل التعامل مع السبب بدل الاعتماد على القشور وحدها.
طريقة تناول الرمان
يمكن الاستفادة من الرمان بعدة طرق.
تناول الحبوب
يمكن تناول ما يقارب 150 إلى 170 غرامًا من حبوب الرمان كحصة غذائية مناسبة ضمن النظام اليومي.
وتناول الحبوب كاملة يمتاز باحتوائها على الألياف، وهو ما لا يتوفر بالقدر نفسه في العصير المصفى.
عصير الرمان
يمكن تناول كوب صغير من عصير الرمان الطبيعي، في حدود 200 إلى 250 مل.
ويُفضل:
- اختيار عصير 100% رمان.
- عدم إضافة السكر.
- الانتباه إلى الكمية لدى مرضى السكري لأن العصير يحتوي طبيعيًا على السكريات.
- تفضيل الثمرة الكاملة في أغلب الأوقات للحصول على الألياف.
ماذا عن استعمال قشور الرمان؟
من الناحية التقليدية تُستخدم القشور المجففة بعد طحنها أو نقعها في الماء.
إحدى الطرق الشعبية هي إضافة كمية صغيرة، مثل نحو نصف إلى ملعقة صغيرة، إلى كوب من الماء الساخن ثم تركها لفترة قصيرة وتصفيتها.
لكن لا توجد جرعة علاجية طبية معتمدة لقشور الرمان لعلاج القولون أو المعدة أو ارتجاع المريء، ولذلك لا ينبغي تحويل الوصفة الشعبية إلى علاج يومي طويل المدى.
كما يجب تجنب الإفراط فيها، خاصة لدى من يعانون الإمساك أو لديهم أمراض مزمنة أو يستخدمون عدة أدوية.
هل الطعام أفضل من الدواء؟
من أفضل الاستراتيجيات للحفاظ على الصحة الوقاية من خلال الغذاء الصحي، والنشاط البدني، والنوم الجيد، والمحافظة على الوزن المناسب.
فالغذاء قد يقلل خطر الكثير من الأمراض ويساعد على التحكم في بعض المؤشرات الصحية، لكنه لا يحل محل الدواء عندما يكون العلاج الطبي ضروريًا.
فمثلًا قد يكون الرمان إضافة ممتازة لنظام شخص يعاني ارتفاع الكوليسترول، لكنه لا ينبغي أن يوقف دواء الكوليسترول الذي وصفه الطبيب اعتمادًا على تناول الرمان فقط.
الخلاصة
الرمان من الفواكه الغنية بالبوليفينولات ومضادات الأكسدة، ويمكن أن يكون إضافة مفيدة لنظام غذائي متوازن.
وتشير الأبحاث إلى فوائد محتملة في بعض مؤشرات صحة القلب والدهون وسكر الدم، لكن النتائج تختلف بين الدراسات ولا تسمح باعتباره علاجًا مستقلًا للكوليسترول أو مقاومة الإنسولين أو تشحم الكبد.
أما قشور الرمان فهي غنية بالمواد العفصية وتتمتع بتاريخ طويل في الاستخدام الشعبي، لكنها تحتاج إلى قدر أكبر من الحذر، خاصة لدى المصابين بالإمساك، ولا توجد أدلة كافية على أنها تعالج ارتجاع المريء أو التهابات القولون.
ويبقى أفضل استخدام للرمان هو تناوله كغذاء طبيعي، سواء على شكل حبوب كاملة أو كمية معتدلة من العصير الطبيعي غير المضاف إليه السكر، ضمن نظام غذائي متنوع ومتوازن.
اكتشف عالم المنتجات الطبيعية مع قريني بيو
في قريني بيو نؤمن بأن الطبيعة هي سر الجمال والصحة، تصفح مجموعتنا المختارة من الاعشاب، الزيوت، والعسل الطبيعي، لتحضى بعناية متكاملة من قلب الطبيعة.
منتجاتنا طبيعية 100% ومضمونة الجودة والفعالية





