فوائد التمر: ما الذي يقدمه للجسم؟

فوائد التمر من قريني بيو

يُعد التمر من أكثر الأغذية ارتباطًا بالبيئة الصحراوية، وقد كان جزءًا أساسيًا من غذاء سكان شمال أفريقيا والشرق الأوسط منذ آلاف السنين.

وليس من الصعب فهم سبب ذلك؛ فالتمر يجمع بين الطعم الحلو الطبيعي، وسهولة الحمل والتخزين، وارتفاع كثافته الغذائية مقارنة بحجمه. ولهذا كان مناسبًا للمسافرين والتجار والرحّل الذين يحتاجون إلى طعام يمكن الاحتفاظ به لفترات طويلة دون تحضير معقد.

واليوم ما يزال التمر حاضرًا في النظام الغذائي اليومي، سواء كوجبة خفيفة، أو مع المكسرات، أو ضمن وجبة الإفطار، أو قبل بعض الأنشطة البدنية.

لماذا كان التمر مناسبًا للحياة في الصحراء؟

الحياة في المناطق الصحراوية تتطلب غذاءً يمكن حمله بسهولة ولا يفسد بسرعة، ويمنح الجسم طاقة في كمية صغيرة نسبيًا.

وهنا كانت للتمر مجموعة من المزايا العملية المهمة:

  • يمكن تجفيفه وحفظه لفترات طويلة.
  • لا يحتاج إلى الطبخ قبل تناوله.
  • سهل الحمل أثناء السفر.
  • يوفر الكربوهيدرات والسكريات الطبيعية.
  • يمكن تناوله منفردًا أو مع أطعمة أخرى مثل الحليب والمكسرات.

لهذا لم يكن التمر مجرد نوع من الحلوى، بل كان غذاءً عمليًا مناسبًا لظروف الحياة والتنقل.

ما القيمة الغذائية للتمر؟

يتميز التمر أساسًا بمحتواه من الكربوهيدرات، إضافة إلى الألياف ومجموعة من المعادن.

ويحتوي بدرجات متفاوتة، حسب الصنف ودرجة النضج، على عناصر مثل:

  • الألياف الغذائية.
  • البوتاسيوم.
  • النحاس.
  • المغنيسيوم.
  • المنغنيز.
  • كميات صغيرة من بعض فيتامينات مجموعة B.
  • مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة.

وتفسر هذه التركيبة لماذا يمكن أن يكون التمر وسيلة سهلة للحصول على الطاقة إلى جانب بعض العناصر الغذائية.

التمر مصدر سريع للطاقة

يحتوي التمر بصورة طبيعية على سكريات مثل الجلوكوز والفركتوز والسكروز بنسب تختلف بين الأنواع.

وتُعد الكربوهيدرات المصدر الأساسي الذي يستخدمه الجسم لإنتاج الطاقة، ولهذا فإن تناول كمية صغيرة من التمر يمكن أن يوفر طاقة بصورة سهلة، خاصة لمن يحتاج إلى وجبة سريعة قبل الحركة أو أثناء يوم طويل.

لكن كلمة “طاقة” لا تعني أن التمر منشط دوائي أو أنه يزيل التعب الناتج عن المرض أو نقص النوم، بل تعني ببساطة أنه يوفر كمية جيدة من الكربوهيدرات التي يستطيع الجسم استخدامها كوقود.

فوائد التمر والألياف

من النقاط المهمة في فوائد التمر احتواؤه على الألياف الغذائية.

الألياف لها عدة وظائف في الجهاز الهضمي، منها:

  • المساعدة في تنظيم حركة الأمعاء.
  • زيادة حجم البراز.
  • المساهمة في الشعور بالشبع.
  • إبطاء امتصاص جزء من الكربوهيدرات عند تناولها ضمن الطعام.
  • دعم البيئة المناسبة للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لكن تأثير التمر على الهضم يعتمد أيضًا على الكمية المتناولة، وشرب الماء، وبقية مكونات النظام الغذائي.

التمر والبوتاسيوم

يُعد البوتاسيوم من المعادن الضرورية لوظائف الجسم الطبيعية.

ويشارك في:

  • عمل العضلات.
  • انتقال الإشارات العصبية.
  • تنظيم توازن السوائل.
  • المحافظة على الوظائف الطبيعية للقلب.

ويساهم التمر في توفير جزء من الاحتياج اليومي للبوتاسيوم، خاصة عند تناوله ضمن نظام غذائي غني بالفواكه والخضروات.

ولا يعني ذلك أن التمر وحده يكفي لتغطية احتياجات الجسم أو لعلاج نقص البوتاسيوم.

التمر والنحاس

يحتوي التمر أيضًا على النحاس، وهو معدن يحتاجه الجسم بكميات صغيرة.

ويساهم النحاس في عدة وظائف، مثل:

  • تكوين بعض الإنزيمات.
  • المساعدة في عمليات إنتاج الطاقة.
  • المساهمة في تكوين النسيج الضام.
  • المشاركة في استقلاب الحديد.

وهذا أحد الأسباب التي تجعل التمر أكثر من مجرد مصدر للسكر.

هل التمر مناسب كوجبة خفيفة؟

نعم، يمكن أن يكون التمر وجبة خفيفة مناسبة، خاصة عند تناوله بكميات معتدلة.

ومن الطرق العملية:

  • 2 إلى 3 تمرات مع حفنة صغيرة من المكسرات.
  • التمر مع اللبن أو الزبادي.
  • إضافة كمية صغيرة منه إلى الشوفان.
  • تناوله مع وجبة الإفطار.
  • استخدامه بدل بعض الحلويات الغنية بالسكر المضاف.

والميزة في دمجه مع المكسرات أو اللبن هي أن الوجبة تصبح أكثر توازنًا من حيث البروتين والدهون والألياف.

التمر قبل النشاط البدني

يلجأ بعض الأشخاص إلى تناول التمر قبل التمرين أو النشاط البدني بسبب سهولة تناوله واحتوائه على الكربوهيدرات.

قد تكون كمية صغيرة مثل تمرتين إلى ثلاث تمرات مناسبة كوجبة خفيفة قبل نشاط قصير أو متوسط لدى كثير من الأشخاص، خاصة إذا تم تناولها قبل فترة تسمح بالهضم.

أما في التدريبات الطويلة أو الرياضية الشديدة، فإن الاحتياجات تختلف حسب:

  • وزن الشخص.
  • مدة النشاط.
  • شدته.
  • الوجبات التي تناولها خلال اليوم.
  • الحالة الصحية.

لذلك لا توجد كمية واحدة مناسبة لجميع الرياضيين.

هل التمر يرفع السكر؟

رغم أن التمر يحتوي على الألياف وبعض العناصر الغذائية، فإنه يبقى غنيًا بالسكريات الطبيعية والكربوهيدرات.

لذلك فإن كمية التمر مهمة، خاصة لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو الذين يحتاجون إلى مراقبة كمية الكربوهيدرات.

ولا يعني كون السكر “طبيعيًا” أنه لا يؤثر في سكر الدم.

الأفضل:

  • تناول كمية محدودة.
  • تجنب الإفراط.
  • تناوله ضمن وجبة تحتوي على بروتين أو دهون صحية.
  • احتسابه ضمن كمية الكربوهيدرات اليومية عند مرضى السكري.
هل التمر يساعد على زيادة الوزن؟

يمكن أن يساهم التمر في زيادة السعرات الحرارية اليومية، لذلك يُستخدم أحيانًا ضمن الأنظمة المخصصة لزيادة الوزن.

مثلاً، يمكن الجمع بينه وبين:

  • المكسرات.
  • الطحينة.
  • الحليب.
  • الزبادي.
  • زبدة المكسرات.

وتصبح بذلك الوجبة أكثر كثافة بالسعرات.

لكن زيادة الوزن لا تنتج من التمر وحده، بل تحتاج إلى تناول سعرات حرارية أكثر مما يستهلكه الجسم على مدى فترة من الزمن.

هل التمر مناسب لمن يريد خسارة الوزن؟

يمكن تناوله أيضًا أثناء خسارة الوزن، بشرط التحكم في الكمية. لذلك يمكن اعتماد حصة واضحة، مثل تمرتين أو ثلاث تمرات، بدل تناول كمية مفتوحة دون حساب.

كيف نحفظ التمر؟

من الأسباب التاريخية لانتشار التمر قدرته الجيدة على الحفظ، خاصة الأنواع المجففة أو نصف الجافة.

للحفاظ على جودته:

  • يُحفظ في عبوة محكمة.
  • يوضع في مكان جاف وبعيد عن الحرارة.
  • يمكن وضعه في الثلاجة للحفاظ عليه مدة أطول.
  • يُتجنب تعريضه للرطوبة.
  • إذا ظهرت رائحة غير طبيعية أو علامات فساد، فلا يُنصح بتناوله.
ما الكمية المناسبة يوميًا؟

لا توجد كمية واحدة يجب أن يتناولها جميع الأشخاص.

بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، يمكن إدخال 2 إلى 5 تمرات ضمن النظام الغذائي اليومي بحسب الاحتياجات والسعرات وبقية الطعام.

وقد يحتاج الشخص النشيط بدنيًا إلى كمية مختلفة عن شخص قليل الحركة أو شخص يتبع نظامًا لتخفيض الوزن.

الأهم هو النظر إلى النظام الغذائي كاملًا وليس إلى غذاء واحد فقط.

التمر ليس غذاءً سحريًا

التمر غذاء غني ومفيد، لكن من المهم عدم تحويل فوائد التمر إلى ادعاءات مبالغ فيها.

فهو لا يغني عن:

  • تناول الخضروات والفواكه المتنوعة.
  • الحصول على البروتين.
  • تناول الدهون الصحية.
  • شرب الماء.
  • النوم والنشاط البدني.

الخلاصة

بقي التمر غذاءً أساسيًا في الصحراء لآلاف السنين لأنه يجمع بين عدة خصائص عملية وغذائية: سهولة التخزين، وسهولة الحمل، والطعم الحلو الطبيعي، واحتواؤه على الكربوهيدرات والألياف وبعض المعادن مثل البوتاسيوم والنحاس.

ولهذا كان رفيقًا مناسبًا للمسافرين والتجار وسكان المناطق الصحراوية، وما يزال اليوم خيارًا عمليًا كوجبة خفيفة أو مع المكسرات أو قبل النشاط البدني.

وتظهر فوائد التمر بصورة أفضل عند تناوله بكميات معتدلة ضمن نظام غذائي متنوع، بدل النظر إليه كغذاء سحري أو تناوله بكميات كبيرة لمجرد أنه طبيعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Comment

Shopping Cart

Your cart is empty

You may check out all the available products and buy some in the shop

Return to shop